اسماعيل بن محمد القونوي

287

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بحيث يعتد بها أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة ) أو ما ظلم المنفقين وأصحاب الحرث على كون مرجع الضمير كلاهما لا أحدهما ولك أن تقول لفظة أو في كلامه لمنع الخلو . قوله : ( وقرىء ولكن أي ولكن أنفسهم يظلمونها ) وقرىء ولكن بالتشديد فيكون من الحروف المشبهة بالفعل فأنفسهم ح يكون اسما له ويكون مفعول يظلمون مقدرا أي يظلمونها أشار إلى هذا التفصيل بقوله أي ولكن أنفسهم يظلمونها . قوله : ( ولا يجوز أن يقدر ضمير الشأن لأنه لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله : ولكن من يبصر جفونك يعشق ) جواب سؤال مقدار أي وليس أنفسهم مفعول يظلمون وإلا لوجب تقدير ضمير شأن ليكون اسم لكن ولا يجوز ذلك لما ذكره قوله كقول الشاعر وهو المتنبي يمدح بها سيف الدولة واسم لكن مقدر وهنا لا يصلح للتقدير إلا ضمير الشأن إنما قدر الاسم هو ضمير الشأن لأن من شرطية لجزمها الفعل فلو جعل من الشرطية اسما للكن لزم أن لا يكون للكن خبرا فالتقدير لضرورة الشعر وما نحن فيه ليس كذلك ولما كان جملة مثل الحياة الدنيا بيانا لكيفية عدم إغناء أموالهم كانت مقررة لمضمون ما قبلها وعن هذا اختير الفصل . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 118 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) قوله : ( وليجة وهو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب كما شبه قوله : ولكن من يبصر أي ولكن الشأن مضمون هذا الكلام وهو من يبصر أي من يشاهد جفونك يعشق بكسر القاف لضرورة الشعر وهو مجزوم جوابا للشرط فكسر لأن الكسر أصل في تحريك الساكن البيت للمتنبي قال : وما كنت ممن يدخل العشق قلبه * ولكن من يبصر جفونك يعشق قال بعضهم فإن قيل على كل من قراءتي التخفيف والتشديد إشكال وهو أن ما ظلمناهم كلام في الفعل وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ آل عمران : 117 ] في المفعول أما على القراءة المشهورة فلصريح تقديم المفعول وأما على قراءة التشديد فلأنه بني الكلام على أنفسهم حيث جعل في موضع المبتدأ مع أنه المفعول في المعنى والذي يقتضيه ظاهر النظم أن يكون الكلام في الفاعل أي ما نحن ظلمناهم ولكن هم ظلموا أنفسهم كما يقول ما أنا قلت هذا ولكن غيري قاله قلنا تقديم المفعول في المشهورة لرعاية الفاصلة لا للاختصاص والقصد إلى الفعل من حيث تعلقه بالفاعل أي ما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم وهو ظاهر وأما على قراءة التشديد فبناء الكلام على أنفسهم من حيث فاعليتها لا مفعوليتها بمنزلة أن يقول ولكن هم لا غيرهم ظلموا . قوله : وليجة هي الأصل من ولج يلج ولوجا بمعنى الدخول والوليج صفة منه بمعنى المداخل والمخالط ثم نقل من الوصفية إلى الاسمية والتاء للنقل فمعناه بعد النقل الذي يعرفه